الشوكاني
56
نيل الأوطار
باب ما جاء في فسخ الحج إلى العمرة عن جابر قال : أهللنا بالحج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلما قدمنا مكة أمرنا أن نحل ونجعلها عمرة ، فكبر ذلك علينا وضاقت به صدورنا فقال : يا أيها الناس أحلوا فلولا الهدي معي فعلت كما فعلتم ، قال : فأحللنا حتى وطئنا النساء وفعلنا كما يفعل الحلال ، حتى إذا كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج متفق عليه . وفي رواية : أهللنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالحج خالصا لا يخالطه شئ فقدمنا مكة لأربع ليال خلون من ذي الحجة فطفنا وسعينا ، ثم أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن نحل وقال : لولا هديي لحللت ، ثم قام سراقة بن مالك فقال : يا رسول الله أرأيت متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد ؟ فقال : بلى هي للأبد رواه البخاري وأبو داود ولمسلم معناه . وعن أبي سعيد قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن نصرخ بالحج صراخا ، فلما قدمنا مكة أمرنا أن نجعلها عمرة إلا من ساق الهدي ، فلما كان يوم التروية ورحنا إلى منى أهللنا بالحج رواه أحمد ومسلم . وعن أسماء بنت أبي بكر قالت : خرجنا محرمين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من كان معه هد فليقم على إحرامه ، ومن لم يكن معه هدي فليحلل ، فلم يكن معي هدي فحللت ، وكان مع الزبير هدي فلم يحلل رواه مسلم وابن ماجة . ولمسلم في رواية : قدمنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مهلين بالحج . قوله : وجعلنا مكة بظهر أي جعلناها وراء أظهرنا ، وذلك عند إرادتهم الذهاب إلى منى . قوله : لا يخالطه شئ يعني من العمرة ولا القران ولا غيرهما . قوله : من ذي الحجة بكسر الحاء على الأفصح . قوله : أرأيت متعتنا هذه أي أخبرني عن فسخنا الحج إلى عمرتنا هذه التي تمتعنا فيها بالجماع والطيب واللبس . قوله : لعامنا هذا أي مخصوصة به لا تجوز في غيره أم للأبد أي جميع الأعصار ( وقد استدل ) بهذه الأحاديث وبما يأتي بعدها مما ذكره المصنف من قال : إنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة لكل أحد وبه قال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي . قال النووي وجمهور العلماء من السلف والخلف : إن فسخ الحج إلى العمرة هو